السيد جعفر مرتضى العاملي

64

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

الناحية الأولى : بعث اليأس في نفوس خصوم الحكم ، وبالأخص في نفس شخص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الذي يعتبرونه أقوى منافس ، بل المنافس الوحيد لهم ، وبالتالي في نفوس الهاشميين جميعاً ، والقضاء على كل أثر من آثار الطموح والتطلع إلى هذا الأمر لديهم . . حيث إنهم كانوا يرون - حسب فهمهم وتقديراتهم الخاطئة : أن المسألة لا تعدو عن أن تكون مسألة شخصية ، ترتبط بشخص علي ( عليه السلام ) ، ورغبة نفسية جامحة لديه ، أذكاها النبي الأكرم ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، تصريحاته ومواقفه المتكررة ، التي كانت تهدف لتكريس الأمر لصالح أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام . . صحيح . . أنه قد كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه ذرو من قول - على حد تعبير عمر - وتصريحات كثيرة ، ولكن ما الذي يمنع من مخالفته ، ما دام أنه لم يكن أكثر من زميل لهم وقرين ، على حد تعبيرهم ( 1 ) . . . كما أن شريحاً النميري الذي كان عامل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعامل أبي بكر ، قد جاء إلى عمر بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذه عمر ، ووضعه تحت قدمه ، وقال : لا ، ما هو إلا ملك انصرف ( 2 ) . نعم . . وإن تلك الرغبة يمكن سلوها ، وصرف النظر عنها ، ثم اليأس منها مع مرور الأيام ، ومع رؤية تمكن الآخرين ، وإحكام أمرهم ، قوة سلطانهم . . ومما يشهد لما ذكرناه : سؤال عمر لابن عباس : كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر .

--> ( 1 ) فقد قال عمر ، حينما أخبروه : أن الناس يعيبون عليه أنه ينهر الرعية ، ويتصرف ببعض الأحكام : " أنا زميل محمد " . راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 291 ط الاستقامة . وراجع : الفائق ج 2 ص 11 . وتفسير ذلك ، بأنه كان قد زامله في غزوة قرقرة الكدر . - كما ذكره الطبري والزمخشري - لا ينسجم مع طبيعة الموقف ، وما يريد عمر إظهاره في هذا المجال ، رداً على اعتراضاتهم عليه بأنه يغير بعض الأحكام . . وسيأتي : أنهم كانوا يرون لأنفسهم حق التغيير في الأحكام بل وحق التشريع أيضاً ، فانتظر . . ( 2 ) راجع : تاريخ المدينة ، لابن شبّة ج 1 ص 596 .